السيد محمد حسين فضل الله

67

من وحي القرآن

ليس للدعاة الانفتاح على الأغنياء لغناهم أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فلم تكن لديه أيّة ميزة إلّا غناه ، وكان يعتبر أن الغنى يمثّل عمق القيمة التي تمنحه موقعا اجتماعيا متقدّما ، وتغريه - دائما - بأن يضع كل فكره وعمله وعلاقاته بالناس في خدمة هذا الغنى ، حتى أن انتماءه إلى أيّ دين أو مذهب يتحرك في جهة الدين الذي يخدم مصلحته المادية ، والمذهب الذي يدعم ثروته . فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى لتحاول بجهدك الرسالي أن تمنحه زكاة الروح وطهارة الفكر ، في ما تحسبه من النتائج الكبيرة لذلك على مستوى امتداد الإسلام في قريش . وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى فلن تتحمل أيّة مسؤولية من خلال ابتعاده عن الخط المستقيم ، وتمرّده على تطلعات الروح إلى آفاق الطهارة وسماوات الصفاء ، لأنك لم تقصر في الإبلاغ ، ولم تدّخر أيّ جهد في ما حرّكته من الوسائل التي تملكها ، وفي ما استخدمته من الأساليب التي تحرّكها في اتجاه التزكية للناس جميعا . وقد سمعوا ذلك كله ، وأصرّوا على الاستكبار والتمرّد ، لا من موقع شبهة ، ولكن من موقع القرار الذي أصدروه مع جماعتهم ، في عدم الاستجابة إليك . ولم يكن قدومهم إليك من أجل الهداية ، بل كان ذلك - ربّما - من أجل الضغط عليك بطريقتهم الخاصة لتترك الرسالة ، أو لتدخل معهم في حسابات التسويات ، لتقدم التنازلات ضد مصلحة الرسالة . وهذا ما يريد اللَّه أن يعرّفك إيّاه من خلال ما يعلمه من خفايا هذا الإنسان وجماعته ، وما قد تعرفه من خلال تجربتك الحسية في المستقبل . وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى للحصول على المعرفة وَهُوَ يَخْشى اللَّه في نفسه ، وفي مسئوليته في الدعوة ، وفي المهمّات الأخرى الموكولة إليه . مما قد